مناع القطان
24
نزول القرآن على سبعة أحرف
فتربصت حتى سلّم ، فلببته بردائه « 1 » ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرسله ، اقرأ يا هشام » ، فقرأ عليه القراءة التي كنت سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هكذا أنزلت » ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ يا عمر » فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هكذا أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه » . 2 - وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن أبىّ بن كعب رضى اللّه عنه - واللّفظ لمسلم - قال : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند أضاة بنى غفار « 2 » ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم أتاه الثانية فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ، ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا » . وفي رواية أبى داود : « ليس منها إلا شاف كاف ، إن قلت : سميعا عليما ، عزيزا حكيما ، ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب » .
--> ( 1 ) فلببته بردائه : جمعت الرداء في موضع لبته - أي في عنقه - وأمسكته وجذبته به . ( 2 ) الأضاة : الماء المستنقع من سيل أو غيره ، أو الغدير الصغير ، وجمعها : أضى مثل : حصاة وحصى .